أبو الحسن العامري

433

رسائل أبو الحسن العامري

هي ، النار ، والهواء ، والأرض ، والماء . ثم كلّ واحد من هذه الأسطقسات مركّب من الهيولى والصورة . - كما أنّ لكلّ عضو قوة تخصّه بتدبيرها كذلك لجميع البدن قوة أخرى ضامنة لتدبيره . - وقال الحكيم في كتاب « السماء » : علّة الأنواع والأجناس ، ودوامها ، هي الفلك المستقيم ؛ وعلة كون الأشخاص وتجدد حدوثها هي الفلك المائل . فأما الكليات المنطقية فان طبيعتها هي القوة [ القياسية المستثبتة لها ] عند تكرر الحسّ على واحد منها « 31 » . - الموجود له حقيقة واحدة لا تدرك الا عقلا ؛ وليس له مبدأ ، ولو كان له مبدأ لشاركه المبدأ في طبيعة الوجود ؛ وليس بمتحرّك ، لأنه لا مقابل له فيتحرك اليه « 32 » . [ معنى الواحد ] [ قال أبو الحسن العامري ] : قد يوصف الشيء بأنه واحد بالمعنى وهو كثير بالأسماء ؛ ويوصف بأنه واحد بالاسم وهو كثير بالمعنى ؛ ويوصف بأنه واحد بالجنس وهو كثير بالأنواع ؛ ويوصف بأنه واحد بالنوع وهو كثير بالشخوص ؛ ويوصف بأنه واحد بالاتصال وهو كثير بالأجزاء . وقد نقول في شيء إنه واحد بالموضوع وهو كثير بالحدود كالتفاحة الواحدة التي يوجد فيها اللون ، والطعم ، والرائحة ؛ وقد يكون واحدا في الحدّ وكثيرا في الموضوع كالبياض الذي يوجد في الثلج ، والقطن ، والاسفيداج ؛ وقد يكون كثيرا بالحدّ والموضوع كالعلم والحركة ، فان موضوع هذا الجسم ، وموضوع ذاك النفس ؛ وحدّ أحدهما غير حدّ الآخر ؛

--> ( 31 ) « قال أبو النضر نفيس : هذا حكم بالوهم ، ورأي خرج من الظنّ . الفلك المستقيم والفلك المائل هما بنوع الوحدة ونسبة الاتفاق ؛ فليس لأحدهما اختصاص بالأنواع والأجناس ، ولا بتجدّد الأشخاص . والدليل على هذا أن قالبا لو قلب قالبه ذلك لم يكن له عنه انفصال . وللرّأي زلات ، كما أن للسان فلتات ، وللحكيم هفوات ، كما أن للجواد عثرات ، وما أكثر من يسكر فيقول في سكره ما لا يعرف ؛ وما أكثر من يغرق في النوم فيهذي بما لا يدري . ومن الذي حقق عنده أن الفلك المستقيم هذا نعته والفلك المائل تلك صفته ؛ هذا توهم وتلفيق لا يرجع مدعيه إلى تحقيق . وقول أبي الحسن هذا عن الحكيم تقليد كما أنّ دعوى ذاك الحكيم توهّم ؛ ومحبة الرّجال للرجال فتنة حاملة على قبول الباطل ؛ وبغض الرجال للرجال فتنة حاملة على ردّ الحق ؟ . وهذا أمر قد طال منه الضجيج وفزع إلى اللّه منه بالتضرع » . ونرى أن التعرض لمذهب أرسطو في هذا النص مؤشّر على كونه منقولا عن كتاب « العناية والدراية » . ( 32 ) أبو حيان التوحيدي : الامتاع والمؤانسة ، ج 2 ، ص 87 - 88 .